الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

462

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

المعصية ، وإلا كان مجبورا على الطاعة ، فأبناء هذه السلسلة قد يختارون الطاعة ، وقد يختارون المعصية ما دام هذا النسل باقيا على وجه الأرض . ولابد ألا يخلو هذا النسل ما دام باقيا من إنسان يطيع الله بالاختيار لمحض الطاعة ولا يخالطها بالمعصية وهو غاية كمال الإنسانية ، وهو الواصل إلى ما أريد من إبداع هذا النوع من البشر . وهذا وإن كان بمحض الاختيار وليس بالإرادة القاهرة من ناحية الله ، ولكن الله يعلم قبل إبداع الإنسان أنه يكون في ذرية الإنسان في كل عصر وزمان فرد يبلغ هذه المرتبة من الكمال ، فلو كان الله الذي هو علام الغيوب يعلم أنه لا يكون من أبناء هذا النوع الكامل في كل عصر من الأعصار من يبلغ هذه المرتبة ، ويكون بقاء هذه السلسلة خاليا عن غرضه ، لقطع السلسلة وأفناهم في عصر الفترة وخلو نوع الإنسان عن ذلك الفرد السامي ، ثم شرع ثانيا بإبداع الإنسان عن كتم العدم في عصر كان الإنسان مشتملا على من يبلغ إلى تلك المرتبة ، وهو غاية نوع الإنسان والمثل الكامل للإنسانية وحجة الله عليهم . نعم ! الغرض الأقصى من إبداع نوع الإنسان وخلقه - بشهادة القرآن الكريم هو العبودية والطاعة ، قال الله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 1 ) . والمحقق للغرض الأعلى لإبداع نوع الإنسان وخلقته ونشأة فرد منه لم يخلط الطاعة بالمعصية والعبودية بالتمرد ، ولم يلبس العرفان بالله والمعرفة به بالجهل والجهالة .

--> ( 1 ) الذاريات 51 : 56 .